عالم الأدب العربي

سأعودُ سريعًا

سأعودُ سريعًا
سأعودُ سريعًا

الكاتبة دينا فرج أبورياش

تلك التي تكتب حتى ترسم خطاً واضحاً لحياتها، أمٌّ للكثير ولبعض الحرف الملون في الأبجدية.

معلمة لازالت تبحث قدماً عما يصنع لها يوماً وردياً.

نص بعنوان: سأعودُ سريعًا

من قال إني سأعود للبيت سريعاً!

فقد خطى الرحيلُ مني سبقاً للقبرِ على وهلة.

من قال بأني سأفِرُ من قرايَ المُشتاقة للغيث ، أبحثُ عن فرحٍ مأمول.

أهُشُ على أحلامي طرباً؛ بغدٍ أفضل.

لكن بلادنا التي بسطتْ بطينٍ عقيم ، لم تنبُتْ يوماً أحلامي ،

وكأنها كانت قد بحَّتْ على وقعِ صهيلِ حربٍ قائمةٍ ، ما بين يوماً يأمله ويومٍ يتجنبه.

وتلك حربٌ ذات جبهةٍ تفور وتغلي وأُخرى تؤجل أسماء شهدائها إلى ليلٍ قد لا يتأخرُ كثيراً ، حتى يَفروا خِفافاً وثقالاً ليلاً.

من قال أن النسوة الذاهبات إلى صباحاتٍ مستحمةٍ بنعناعٍ نهري ..لن يَعُدن !

من قال أن الرجال الذين ينخرطون بالملح ويصعدون إلى مواكب الشقاء والضنا .. سيموتون جوعاً !

لم نعد ننتظرُ الشفق ، لم يَعُد أليفاً في عيوننا.

فجميعُ أحلامنا حنطة، حمرٌ ، تحملُ قشاً ، لا تغني ولا تسمن اليتيم ، ولا يسِد فم ذاك التاجر الذي يزيد من لهاثِ أبي المدين.

من قال أنّ بلادنا ترسمُ على صفحاتها الشمس.

فقد أصبح حبورها ، حناؤها ؛تراب مليئاً برسائل مؤجلة في المساء موَقّعةٍ ب (يا رب ) كدعاء من كل أبٍ مسَّ أبنه ذاهلاً في ظلال الغربة،

من أمٍ تفيأت تلك الظلال ، ففي كل فجٍّ عميق ، ذهب أبناؤهم كالرقيق.

لكن القمح سيأتي ثانية إلى حقولنا والسنابل ، وسنصبح ذؤاباتٍ من عقيق.

وفي سماءٍ بعيدة سَنُصبِحُ أنجُمٌ متعنقِدة.

سيكون لنا رغبة في الهطول ، كضوء أو كبوحٍ لاشتهاءات العشق ليلاً.

لكن ليس في بلادنا .

في بلادنا ما زال الزيتون موؤد على عمرٍ كفيف ونحن له الزيت سنكون.

لكن سنكون في مخزنٍ في جِرارِ الغربة حزين.

من قال أن العمر قد استوفى شروط الحكمة البائية!

من قال أن السنديان حكيم !؟

ألا ترونه مشبثاً ، معلقاً من نواصيه في قُبة السماء ؟

وأنا الذي لم أتِمُ العشرين من عمري قلت: أن ما فعله السنديان غباء.

في بلادنا قد فرَّ أنبياء من أقوام أضلُ سبيلاً من أنعامهم.

فرحلوا الأنبياء
وتناسلت الأقوام وظلّت الأنعام.

في بلادنا ما زالت الاكُف مفتوحة في الهواء ، تلملمُ أصابع النعمة أشلاء.

كيف سيأتي ((مأجوج )) الآخر إلى بلادنا ؟

مأجوج بعلَّته إن زار بلادنا قال :
آتوني زبُرَ المعدنِ ، أسكبُ من الفضةِ على جميع أنحائي ؛ فقد قتل آدم أخاه !

فغِلِّكم لم تأكُلهُ نار ، لم يغسلهُ بحر ، (لا يعرفه أبن أنثى )

من قال أن الأنبياء يرحلون !

فَمنا أناسٌ إلى الفجر يهرولون ، فقد ازدانت شمسُنا برسالات الأنبياء .

مع ذلك
من قال أني سأعود سريعاً للبيت !

فقد ظلت الأنعام على ثغائِها مثل آثام.

يمكن متابعة كتابات الكاتبة دينا فرج أبورياش عبر حسابها الشخصي على موقع الفيسبوك من خلال الضغط هنا

يمكن قراءة المزيد من النصوص الأدبية وعدة أمور في عالم الأدب من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى